صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

63

شرح أصول الكافي

تلك الصّور الادراكية التي هي بذواتها مدركة ظاهرة للقوة الادراكية الحاسة أو العاقلة ، فحيث جعل الأنوار قسيما للاشخاص نبَّه على أن الأجسام الخارجية مظلمة الذوات وان لا ظهور لها في نفسها من حيث وجودها الخارجي لا لنفسها كالأرواح ولا لغيرها كالعلوم والادراكات ، ونبّه على انّ الأرواح وادراكاتها كلها أنوار لأنها ظاهرة بنفسها لا بصورة أخرى . الفائدة الثانية انه جعل الجواهر قسيما للأعيان اي الأبدان ، لانّ عطف الأبدان عليه عطف تفسيري ، ثم فسّر الجواهر بالأرواح تنبيها على أن الأبدان لا تجوهر لها الّا بالأرواح ، لأنها بالحقيقة قائمات بأنفسها لا في محلّ بخلاف الأجساد ، لأنها مركبة من هيولى وجودها بالقوة ومن صورة حالّة فيها غير قائمة بنفسها . الفائدة الثالثة ان قوله : ليس لأحد في خلق الروح الحساس الدرك امر ولا سبب ، دال على أن وجود الأرواح بابداع اللّه ايّاها بلا توسط شيء اخر وسبب قابلي أو استعداد قابل أو سبق حركة فلكية أو مُضي زمان . فإذا ثبت ان وجود الأرواح منه تعالى بلا مشاركة امر وقد علمت من قوله : الجواهر الأرواح ، ان وجود الأبدان من الأرواح كوجود الفرع من الأصل وكوجود الظل من ذي الظلّ ، وانتج القولان : ان الأرواح والأبدان كليهما مخلوقان له تعالى بلا مشاركة أحد مع تقدم أحدهما على الاخر ، ولهذا استنتج قوله : هو المتفرّد بخلق الأرواح والأجسام ، ليظهر ان الكل إذا كان مخلوقا له تعالى والمخلوق لا يساوي الخالق في ذاته ولا في وصفه فقد انتفى عنه شبه الأرواح وشبه الأبدان ، فإذا انتفى هذان الشبهان ، وليس في المخلوقات الا الأرواح والأبدان وما يعرض لهما ، والاعراض بمعزل عن توهم الشبه لأنها تابعة لا توجد بدون المتبوع من أحدهما . فاذن قد انتفى عنه تعالى شبه شيء من الأشياء . فمن عرف اللّه بأنه لا يشبه شيئا من الأشياء ولا يشبهه شيء فقد عرف اللّه باللّه لا بغيره ، ومن وصفه بشيء أو شبهه بغيره سواء كان نورا أو روحا فلم يعرف اللّه باللّه . الحديث الثاني وهو الخامس والعشرين والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن علي بن عقبة